مناع القطان

23

نزول القرآن على سبعة أحرف

وإن كان حديث آحاد ، والأصل في الآحاد بأقسامه باعتبار طرقه : المشهور ، والعزيز ، والغريب « 1 » ، أنه يفيد الظن . وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن محمد ( ت 852 ه ) أن الآحاد يفيد العلم النظري إذا احتفت به قرائن ، والمحتف بالقرائن أنواع ، منها : ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد المتواتر - كما ذكر ابن الصلاح - فإنه احتف به قرائن : منها جلالتهما في هذا الشأن ، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما ، وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول - وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم . . . ومنها : المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل . . . ومنها : الحديث المسلسل بالأئمة الحفّاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا « 2 » . طائفة من أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف : 1 - أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي ومالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : « سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان ، في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستمعت لقراءته ، فإذ هو يقرأ على حروف كثيرة ، لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكدت أساوره في الصلاة « 3 » ،

--> ( 1 ) الحديث المتواتر : هو ما رواه عدد كثير يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب من أول السند إلى منتهاه واستندوا إلى أمر محسوس ، وحديث الآحاد : هو ما لم يجمع شروط التواتر ، والمشهور : هو ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ما لم يبلغ حد التواتر ، والعزيز : هو الذي لا يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند - والغريب : هو ما ينفرد بروايته راو واحد في موضع أو أكثر من السند . ( 2 ) انظر : نزهة النظر بشرح نخبة الفكر ص 14 - 15 - المكتبة الفيصلية ، مكة المكرمة . ( 3 ) أساوره : أواثبه وآخذ برأسه ، ومعناه : أغالبه .